يمر النجم البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور، جناح نادي ريال مدريد الإسباني، بواحدة من أصعب وأعقد المراحل الرياضية في مسيرته الحافلة بقميص النادي الملكي، وسط تراجع ملحوظ في مستواه الفني والتهديفي أثار الكثير من التساؤلات في الأوساط الرياضية الإسبانية. وفي تقرير مطول نشرته صحيفة "ماركا" الشهيرة، أشارت الصحيفة إلى أن الأزمة الحالية التي يعاني منها اللاعب تتجاوز لغة الأرقام البحتة، لتمتد إلى ابتعاده التام عن تلك الشراسة والحسم الفني اللذين جعلاه في وقت سابق أحد أبرز وأخطر نجوم الساحرة المستديرة على مستوى العالم.
أرقام باهتة واعترافات صريحة بالإحباط
وتُعبر الحصيلة التهديفية الحالية لفينيسيوس في منافسات الدوري الاسباني عن واقع مغاير تماماً لما اعتادت الجماهير المدريدية رؤيته؛ إذ اكتفى بتسجيل هدف يتيم وصناعة ثلاثة أهداف فقط حتى الآن، وهو موسم يُعد الأسوأ والأقل مردوداً للاعب منذ سنوات طويلة. ولا يتردد النجم البرازيلي في إظهار إحباطه وعدم رضاه عما يقدمه على المستطيل الأخضر، مقراً بتراجع مردوده، إلا أنه في المقابل يرفض الاستسلام لدوامة اليأس، متمسكاً بثقته المطلقة في قدرته على تجاوز هذه الكبوة، حيث نقلت الصحيفة على لسان اللاعب تأكيده الدائم: "فينيسيوس يعود دائمًا، ولا شك لديّ في أنني سأعود".
تحدي الإيقاف وغياب عن أربع معارك حاسمة
وتتضاعف الأعباء الملقاة على عاتق الجناح البرازيلي في هذه المرحلة الحرجة، إذ اصطدم بتحدٍ إضافي يتمثل في غيابه عن صفوف الفريق لأربع مباريات متتالية في مسابقة الدوري الإسباني بسبب عقوبة الإيقاف. ويضع هذا الغياب القسري على الملاعب ضغوطاً مضاعفة على اللاعب لاستعادة توازنه النفسي والبدني، وإعادة بناء ثقته المفقودة بنفسه، وقدرته المعهودة على تفكيك التكتلات الدفاعية للمنافسين وصناعة الفارق الفردي الذي طالما صنع أفراح "الميرينغي".
شريط الذكريات.. حين سخروا منه فصنع المجد
وتستعيد جماهير ريال مدريد شريط ذكريات الأيام الأولى بوصول الم้าهبة البرازيلية الشابة إلى العاصمة الإسبانية، حين واجه سيلاً عارماً من الانتقادات والتشكيك الحاد في قدرته على تحويل مهاراته الفردية إلى فعالية حقيقية ونتائج ملموسة على أرض الملعب. يومها، اتخذ فينيسيوس من تلك السخرية وقوداً لرحلة كفاح طويلة أثمرت عن دخول نادي الـ 100 هدف بقميص النادي الملكي، مستحضراً تلك البدايات بقوله في إحدى المناسبات: "عندما وصلت، سخر مني الكثيرون، وفي النهاية، سجلت أكثر من 100 هدف مع ريال مدريد".
بين دعم الجهاز الفني ومسؤولية العودة الفردية
وتختتم صحيفة "ماركا" تقريرها بالتأكيد على أن رحلة عودة فينيسيوس إلى مستواه المعهود لا ترتبط فقط بدعم زملائه في غرفة الملابس أو بالفرص التي قد يمنحها له المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو؛ بل تظل رهينة بالجهد الذاتي للاعب نفسه. إن استعادة الثقة الضائعة، والجرأة الفنية العالية، والقدرة على محاولة الاختراق دون توقف رغم مرارة الإخفاقات السابقة، هي المفاتيح الحصرية التي تقع على عاتق فينيسيوس وحده ليُثبت مجدداً أنه قادراً على قهر الظروف وكتابة فصل جديد من النجاح تحت راية النادي الملكي.
